علي أكبر السيفي المازندراني
40
دليل الهدى في فقه العزاء
وأما عدم نقض الحكم بالفتوى حتى من ذلك الحاكم لو فرض تغير رأيه عن الفتوى بعد حكمه في جزئي خاص ؛ فلأصالة بقاء أثر الحكم وظهور أدلته في عدم جواز نقضه مطلقاً ، وعدم اقتضاء دليل الفتوى أزيدَ من العمل بأفراد كليّ متعلّقها من حيث إنها كذلك ، فلا تنافي خروج بعض أفرادها بالحكم لدليلها ، بل لعله ليس من متعلق كلّيها المراد به ما عدا المحكوم عليه من أفرادها . نعم هي إنّما تنقض بالفتوى على معنى بطلان الفتوى برجوع صاحبها عنها فيما لم يعمل به من أفرادها ، أما ما عمل به فيه منها ، فلا نقض فيما لا يتصور النقض فيه ، كما إذا كان فعلًا قد فعله أو مالًا أكله أو شربه بل لو كان . . . نقض الفتوى به » . ( 1 ) قوله : « الحكم يُنقض ولو بالظن . . . » ، أراد به جواز نقض حكم الحاكم الأوّل إذا تراضى الخصمان على تجديد الدعوى ورفعها إلى قاضٍ آخر واتفقا على قبول حكمه ، وبان للثاني خطأُ الأوّل في مستنده . ولا يخفى أنّ هذا المورد ثاني الموردين اللّذَين سبق نقلهما عنه أحدهما : ما لو ادعى المحكوم عليه جور الحاكم في حكمه وشكى إلى حاكم آخر ، ثانيهما : ما لو بان خطأُ مستند الحاكم في حكمه . فأشار إلى الثاني هاهنا أيضاً .
--> ( 1 ) - / جواهر الكلام : ج 40 ، ص 97 - 99 .